الكلمة .. القيمة!!
الأربعاء , 22 نوفمبر 2006
بقلم: نجلاء حسن*
nani9621@yahoo.com
بالنسبة لي أعرف الصحافة بأنها ذلك العشق اللانهائي للمتاعب دون انتظار المقابل وأعني هنا المقابل المادي فقط، لكن وبعيداً عن المثالية تبقى قاعدة أنه لابد من مقابل لكل شيء -قاعدة واقعية جداً- وذلك لما تحققه من توازن.
فالصحفي دوماً ينتظر مقابلاً نظير عمله الصحفي، لأن القضية بالنسبة له قضية تأثير وتأثر وتفاعل، تأثير بما يخطه قلمه على سطور الصحيفة خبراً كان أو مقالاً أو تحقيقاً صحفياً وتأثر وتفاعل من قبل القراء «الجمهور المتابع»، وإن لم يحدث ذلك في المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو حتى العاشرة، فإنه لايفقد عشقه لمهنته ولا يفقد شعوره بأنه صاحب قلم حقيقي -وأخص بالحديث هنا أصحاب الأقلام الشريفة- أولئك الذين يرون أن من الواجب عليهم أن يقولوا الحقيقة التي يعلمونها كاملة مهما كلفهم ذلك، أما إذا لم يحدث ذلك التأخير أبداً فعلى الصحفي أن يكون -كأبي تمام- حين سأله رجل: لم لا تقول ما يفهم؟ فرد عليه أبو تمام: ولم لا تفهم ما يقال!!
وعود على ذي بدء إلى قاعدة «لكل شيء مقابل» لتحقيق التوازن المطلوب، فإذا ما أردنا أن نقيم المقابل المفترض منحه للصحفي نظير عمله، فإننا حينها لايمكننا الوصول إلى مقابل منصف، فالصحفي ليس لديه وقت محدد يزاول فيه عمله فهو «صحفي» في كل مكان يكون فيه ولا يمكنه الخروج من حالته «الصحفية» في أي من ساعات يومه نهاره وليله، ولذلك ليس بالإمكان تحديد مقابل حقيقي لأنه لايوجد دوام بساعات عمل محددة. وإذا ما تجاوزنا ذلك وفكرنا في منحه مقابل لما يكتب فسنعجز عن تقدير المقابل المستحق له، أقول ذلك لأن الصحفي قبل أن يكتب أي معلومة لا يأتي بكلماته من فراغ، فهو يكتب على أساس قوي يبنيه على رصيد معلوماتي لم يحصل من دراسته الأكاديمية فقط، بل توفر لديه من خلال متابعته للأحداث من حوله دون أن يفوت أي من التفاصيل أو يسقط أي معلومة من فكره مهما كانت غير مهمة فهي لدى الصحفي مهمة و«تنفع»، وهذه مسؤوليات يتحملها الصحفي قبل الكتابة وتكلفه من الجهد الفكري الكثير، وبعد أن يكتب يكون مسؤولاً عما كتبه ولو بعد حين!!، هنا كيف يمكننا تقدير المقابل المنصف «مقابل» ما يكتبه الصحفي هل على كلماته التي يحلم بها ويتأملها قبل وبعد أن يكتبها وتنشر على صفحات الصحيفة، أم مقابلاً على رصيده المعلوماتي؟! أم على الجهد المبذول منه ليوصل إلينا معلومة صعبة؟! أم على المسؤولية التي يتحملها بعد أن يقدم إلينا تلك المعلومة!!
 قبل فترة قرأت مقالاً تحدثت فيه كاتبته عن أوضاع الصحفيين العرب والصحفيين الغرب ومن ضمن ما كتبت «إحدى وكالات الإعلام الغربية تعطي دولاراً أمريكياً مقابل كل كلمة في المقال الواحد»، حينها تخيلت أن ذلك الصحفي والذي يتعامل مع هكذا وكالة عليه فقط أن يكتب مقالين في الشهر في كل مقال «500» كلمة ليحصل في نهاية الشهر على راتب محترم جداً يكفيه أن يعيش شهره ملكاً، وباعتقادي أن الوكالة اعتمدت ذلك الأسلوب من باب رفع المستوى المعيشي للصحفيين، وبالتأكيد هي لاتقبل أي مقال ما دامت تدفع دولاراً على الكلمة..
 وأخيراً يبقى السؤال معلقاً كما هو، كيف يمكننا أن نقيم الكلمة الصحفية وبأي معيار يكون ذلك التقييم؟!

*مدير تحرير مجلة أضواء الشموع
صحيفة رأي الإخبارية / اليمن - raynews.net