الأستاذ عبد الرحمن الجفري: القضية الجنوبية حاضرة في عمق "السياسات المحلية والإقليمية والدولية".. ولا سبيل لتجاوزها لأنها تمس الاستراتيجيات
الأربعاء , 11 أبريل 2012
ممارسات ما بعد حرب 94م حولت الوحدة إلى احتلال 
حل قضية الجنوب يعتمد على القوى التي يتحرك في وسطها الرئيس هادي 
لا خصومة مع إخواننا في الشمال .. والخصومة مع النظام فقط 
رأي نيوز / عدن – فراس اليافعي :
أجرت صحيفة " الأمناء " الصادرة في مدينة عدن حوارا ضافيا مع الأستاذ عبد الرحمن علي بن محمد الجفري رئيس حزب رابطة أبناء اليمن ( رأي) ونشرته في عددها الصادر اليوم الأربعاء .. "رأي نيوز " تعيد نشر النص الكامل للحوار :
 
السياسي المعارض والزعيم الوطني  (أبوعلي ) مرجعية سياسية وفكرية منفتحة.. وعقلية حيّة ثرية بالرؤى الوطنية النافعة.. هو رجل سياسية ومناضل قضى معظم عمره ما بين النضال والسياسية والمنفى الإجباري  ، لم تعنه السلطة  أطلاقا وإنما النضال . فهو المتكئ على مسيرة حافلة بالنضال الوطني، ولا يزال الى اليوم مفعماً بالعطاء والبذل.. مؤمناً بقيم العهد الجديد.. داعياً الجميع الى التفاعل مع متطلبات المرحلة. وسبقت له حوارات صحفية كثيرة وكانت قراءاته السياسية التي طرحها في اكثر من حوار في السنوات الماضية تؤكد توقع التطورات التي شهدتها البلاد وتشهدها. 
بدأ نشاطه السياسي،منذ حوالي خمسين عاما وهو طالب ، وتعرف عن قرب على حياة المنفى؛ إذ عاش مع قادة الرابطة رواد الحركة الوطنية حياة المنفى في عهد الاستعمار البريطاني وما بعده ، وقضى جزءاً كبيراً من حياته منفياً خارج البلاد. يتمتع بقدر كبير من الدماثة، وقدر أكبر من الود غير المفتعل،شخصية  في غاية التواضع. سياسي منخرط بفاعلية في سياق ما يشهده الوطن من تحولات.. ومتفاعل ايما تفاعل مع المشاريع الحضارية للتغيير الجذري ... ماذا وكيف يكون شكل الحوار؟! وما هو المدخل المناسب الذي يمكن الدخول منه إلى قلبه قبل الدخول الى عقله0.. اشتهر بالصراحة والوضوح والمصداقية في طرحه. (الأمناء)   سبق وان  التقت به في منزل متواضع لاحد أقاربه  بمدينه جدة استقبلنا بترحاب ومشاعر ود صادقة.وكعادته لم يخل حديثة عن الدعابة السياسية .اليكم حصيلة الحوار>> 
حاوره في جده  / فــــــــراس اليـــــــــــافعي 
 
س1: بداية كيف تراقبون الوضع الراهن للقضية الجنوبية في ظل المتغيرات المتسارعة على الساحة شمالاً وجنوباً ؟؟
  
ج1] أولاً أشكر صحيفة "الأمناء" الغراء على إجراء هذا الحوار وأشكر الأخ فراس اليافعي على مبادرته. وأذكر أنه أول من تجرأ "بأن يجري حواراً صحفياً معي وينشره في صحيفته (الحقيقة) في عدن بعد حرب1994م الظالمة." 
نحن لا نراقب الوضع الراهن بل نشارك فيه لخدمة بلادنا ولخدمة القضية الجنوبية العادلة والتي نعتبرها أس القضايا في الساحة . ورغم ما يكتنف الساحة من تعقيدات إلا أنني أؤمن بأن "ولادة" الحل للقضايا الهامة لا بد أن يسبقه "مخاض وآلام" تتناسب شدتها مع حجم القضية وتعقيداتها . وعلينا جميعاً أن لا ننسى ما مر بنا طوال ما يقارب نصف قرن من خلافات وصراعات ومآسي ستلقي بظلالها على تصرفاتنا وحركتنا وعلاقاتنا ببعضنا إن لم نتنبه إلى الأهمية العميقة والضرورة القصوى لأن نمتلك العقول المدركة سياسياً والقلوب الواعية وطنياً لحتمية تجاوزنا لآثار تلك المرحلة الطويلة من النكبات وأن لا يبقى من آثارها أثرٌ على تصرفاتنا إلا بمقدار أخذ العبرة ؛ والتصميم على عدم تكرار الأسباب والتصرفات والسلوك، والمنحى في التفكير السياسي، التي أدت إلى كل تلك النكبات . وأثق أن شعبنا لن يسمح بتكرار شيء من ذلك وأأمل أن ندرك ذلك كقيادات ، فالمرحلة لم تعد مواتية لمن لا يدرك . 
 
س2: كيف تنظرون لمؤتمر الحوار الوطني القادم ، وهل تلقيتم دعوة للمشاركة كحزب سياسي فاعل على الساحة الوطنية ؟
  
ج2] حتى الآن لم تتبين آليات مؤتمر الحوار الموعود ، ولا إطاره ولا كيفية الوصول إلى مخرجاته ، ولا ضمانات الإلزام والالتزام بتلك المخرجات ، ولا من يملك حق التحضير له ولا كيفية التحضير ولا معايير اختيار المشاركين فيه ، وبالتالي لم توجه حتى الآن دعوات، رسمية، من أحد لأي جهة للحضور. ونفترض إما أن يشكل فخامة الأخ "عبدالرحمن" منصور رئيس الجمهورية [أقصد عبدربه فهو الإسم الذي اشتهر به]  لجنة تحضيرية من جميع الأطراف تحضر لهذا المؤتمر أو أن يقوم بتوجيه الدعوة لممثلين من جميع الأطراف يحدد فيها قضايا الحوار وآلياته وضمانات الإلزام والالتزام وموعد الحوار ومكانه بعد أن يجري مشاورات مكثفة وعميقة مع كل طرف على حدة.. وعند ذلك سيحدد كل طرف موقفه من الحوار . فالحوار من حيث المبدأ نهج إسلامي وقيمة حضارية ، لكن بما لا يؤثر سلباً على صلب قضايا الحوار وتوجهات أطرافه. ولا أرى الاستعجال في "الرفض المطلق" أو "القبول الأعمى" قبل أن تتضح كل تلك الأمور ، فالأول إفراط وتطرف والثاني تفريط وتهاون. 
 
س3: ما هي المرجعية – كما ترون – الحقيقية التي يقوم عليها التفاوض أو الحوار حول القضية الجنوبية..؟
  
ج3] أي تفاوض أو حوار لا بد أن يقوم على دعامتين أساسيتين.. الأولى: الأسباب التي جعلت الحوار أو التفاوض ضرورة.. والثاني: المرجعية التي يستند إليها طرفا أو أطراف الحوار أو التفاوض. 
وبالنسبة للقضية الجنوبية فالأسباب التي جعلت الحوار أو التفاوض ضرورة لحلها واضحة ولا خلاف عليها من حيث الجوهر والتكييف ، على الأقل بين أصحاب القضية والمتبنيين لها، ونحن منهم في القلب. 
أما بعض المرجعيات المطروحة فغير واضحة أو يمكن تكييفها بشكل مغاير.. 
وتوجد مرجعية شديدة الوضوح ، لا تقبل التفسيرات المتناقضة ولا التكييف السياسي المزدوج ولا الطعن من أي عاقل منصف في العالم.. وهي الشعب في الجنوب. 
 
س4: الجنوبيون يشكون من تجاهل دولي لقضيتهم ويصاحبه تعتيم إعلامي ، لماذا هذا التجاهل للقضية الجنوبية ؟
  
ج4] لا أتفق مع مقولة "أن هناك تجاهلا دوليا وتعتيما إعلاميا" حقيقيا وملموسا لقضية الجنوب إلا إن لم ندرك الأهمية "الجيوسياسية" والأهمية "الأمنية" والأهمية "الاقتصادية" لبلادنا ، والأهمية "الإسلامية" لنهج الإسلام السمح الذي اشتهرت به "المدرسة الدينية" في بلادنا . وإذا تابعنا الدراسات التي أجرتها مراكز دولية متخصصة حول المنطقة لأدركنا كل ذلك.. وبالتالي يستحيل على أي دولة إقليمية أو دولية مؤثرة أن تتجاهل القضية الجنوبية ، فذلك تفريط في مصالحها . لكن في ظل الأوضاع الراهنة قد تختلف الأولويات التي كثيراً ما يكون ترتيبها ليس حسب الأهمية ولكن تمهيداً للأهم . وهذا ما أرى أنه قد يجعلنا نعتقد، خطأً، أن هناك تجاهلاً أو تعتيماً إعلامياً حقيقياً.. فهو فقط قد يبدو كذلك على المستوى "السطحي" وليس على المستوى "العميق" . فالقضية الجنوبية حاضرة في عمق "السياسات المحلية والإقليمية والدولية".. ولا سبيل لتجاوزها لأنها تمس الاستراتيجيات.. وبالتالي فليس من الحكمة استخدام "فزاعات" للإقليم أو العالم لـ"شد" انتباهه إلى القضية الجنوبية.. فقد يقود ذلك إلى أضرار خطيرة ويقودنا إلى أساليب الماضي التي نريد أن نأخذ العبرة منها ؛ ولا نحول بلادنا إلى بؤرة لصراعات نحن في غنى عنها مهما كانت المغريات الظاهرة على "السطح" . هذه قراءتي المتواضعة المبنية على دراسة معمقة ، وقد تثبت المرحلة القريبة المقبلة صحتها . 
 
س5: نسمع دعوات لحوار جنوبي جنوبي .. لكن هذا الحوار لم يُعقد حتى اللحظة ، بنظرك  ما الأسباب التي حالت دون انعقاده ؟
  
ج5] تمت، وتتم، محاولات لجمع كلمة الجنوبيين من خلال مؤتمر أو لقاء أو تنسيق.. ومن الطبيعي أن تحدث تعثرات وإخفاقات نظراً للموروث التاريخي والمدارس المختلفة للقوى الجنوبية.. وأحياناً يتم استحضار الماضي بكل ما صاحبه من ريبة وشك وحذر وأساليب إقصائية فيقودنا إلى "شرنقته" و"متارسه" وكل ذلك حجب عنّا –كقيادات– أهمية بل حتمية أن ندرك أن لا مجال للانفراد والرأي الواحد والإقصاء وأن المرحلة هي مرحلة "التنوع" وليس القبول بالآخر فقط بل والتعاون في إطار التنوع . كانت المرحلة الماضية التي جلبت لنا النكبات هي مرحلة "التنازع من أجل البقاء".. وعلينا أن ندرك، يقيناً، أن المرحلة الحالية والمستقبلية هي "مرحلة التعاون من أجل البقاء".. وأن تلك المرحلة الماضية كانت مرحلة التنازع من أجل بقاء (الأنا) أو (التنظيم) أو (الحركة) أو (الحزب).. والمرحلة الحالية والمستقبلية هي "التعاون" من أجل "بقاء وطن وتحقيق مصلحة شعب" . وأنا على ثقة أننا قادرون على تغيير "نمط" التفكير السلبي القديم إلى "نمط" التفكير الإيجابي العصري "التعاون من أجل بقاء وطن ومصلحة شعب." 
 
س6: هرولة البعض نحو النظام الإيراني ساعد على نشوب الخلافات والاختلافات في أوساط الحراك من جانب آخر تبدي دول المنطقة مخاوف عدة من المد الشيعي في الجنوب كيف تلخصون ذلك للقارئ ؟
  
ج6] إيران دولة في المنطقة، ولها مصالحها وسياساتها ومشاكلها المعقدة محلياً وإقليمياً ودولياً.. وهي تحاول، ولا ننكر عليها حقها في أن تحاول، أن تخفف من مشاكلها أيّاً كان رأينا في محاولاتها، لكن أن نعتقد أن بعض مساعداتها ستنصر القضية الجنوبية وتحقق آمال الجنوبيين فقد نخطئ في ذلك.. كما أعتقد أن ما يُقال أن الجنوبيين يذهبون إليها بقضيتهم كرد فعل لما يعتقده البعض، خطأً، من تجاهل دول الإقليم العربي ودول العالم للقضية الجنوبية، فقد يكون في ذلك مغامرة ومقامرة بالقضية الجنوبية.. وبدلاً من أن نسعى إلى تحويلها إلى قضية "جاذبة" للتأييد المؤثر والفاعل فإننا ندفع بها إلى بؤرة الصراع الإقليمي والدولي، وسنعيد تجربة سابقة بدلاً من أن نسعى إلى أخذ العبرة منها . نعم، قضيتنا تحتاج إلى دعم فاعل ومؤثر إقليمياً ودولياً، لكن لا تحتاج ولا يجب أن نحولها إلى بؤرة صراع يطيل أمدها ويكلف بلادنا وشعبنا كثيراً وفي النهاية وبعد تكاليف باهضة سنقول "أخطأنا".. 
نحن نحترم كل الآراء وخلافنا في هذا الأمر هو خلاف في القراءة السياسية للخيارات، استفادة من تجارب الماضي ومعطيات الحاضر. 
فإذا كان هذا الأمر قد أوجد اختلافاً في أوساط الحراك والناس بالإضافة إلى الخلافات التي أوجدتها تباينات القيادات ، فكيف نتصور ما سيؤل إليه الأمر في أوساط شعبنا وأثر ذلك على قضيته؟ وما أثر ذلك –لأول مرة في التاريخ– على توجه بلادنا الديني؟!!.. إن وضع ومعطيات القضية الجنوبية وموقع الجنوب الاستراتيجي، كل ذلك لا يجب مقارنته بقضية الإخوة الحوثيين وأي قضية أخرى، فالأمر تماماً مختلف.. ولم، ولن، تعلن إيران تأييدها رسمياً لمطالب بعض الأخوة في الحراك الجنوبي ، وكل ما ستقدمه بعض المساعدات أو الإعلام المحدود أثره عربياً ودولياً ، مع إقرارنا بحق إيران كدولة أن تسعى لمصالحها فإن واجبنا العمل على تحقيق مصالح بلادنا وقبل ذلك العمل على عدم تحويلها إلى ساحة للصراعات ،من منطلق القاعدة الشرعية:" درء المفاسد أولى من جلب المصالح"..ولايختلف إثنان في أن الصراعات من أكبر المفاسد ، وقد جربها شعبنا. 
 
س7: هل لكم ،شخصياً، أي إتصال مع القيادة السياسية وحكومة الوفاق بشأن القضية الجنوبية.؟
  
ج7] حتى الآن، لا إتصال رسمي.. واهتمامنا الأساس الآن في كيفية تنسيق مواقف القوى الجنوبية من منطلق قبول الجميع بالتنوع والتعاون في إطار التنوع بما يخدم القضية الجنوبية  ويحقق آمال وطموحات شعبنا وفق خياراته الحرة. 
 
س8: يتسع نشاط القاعدة في بعض المحافظات، ويتخذ أشكالاً جديدة في عملياته الإرهابية ..من إحتلال مناطق.. واستيلاء على العتاد الثقيل.. ورفع أعلام التنظيم.. كيف ترون مواجهة ذلك؟ وهل النظام جاد في حربه ضد الإرهاب؟ سيتمكن من السيطرة على عدن مثلما سمعنا مؤخرا .؟؟ 
 
ج8] توسع نشاط القاعدة أمر طبيعي في ظل هذه الظروف وسيستمر.. وهو نتيجة منطقية للدولة الغائبة والسلطة المبعثرة المرتبكة وضعف الوعي الديني والقوى السياسية والاجتماعية المنهكة والوعي الضبابي بالأمور والحالة الاقتصادية والمعيشية للناس.. كل تلك أسباب لهذا التوسع . وبإنتهاء الأسباب تنتهي النتيجة. 
 
س9: هناك من يُحاول احتكار تمثيل الجنوب، وتوجد خلافات واسعة تجلت في مؤتمري بروكسل والقاهرة، حيث انعقد الأول بقيادة علي سالم البيض، وانعقد الثاني بقيادة علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس.. أين السيد (الجفري) من ذلك؟
  
ج9] لا يستطيع أحد أن يحتكر تمثيل الجنوب . ولا يقوم بذلك عاقل أو مدرك لتجارب الماضي ومعطيات الحاضر ومتطلبات المستقبل . وما عُقد من مؤتمرات في الخارج كانت لها ظروفها وأسبابها وانتهت بإنتهاء تلك الظروف والأسباب ، وإن كانت بعض آثارها السلبية لازالت تلقي بظلالها على الداخل. وحاولنا بكل صدق وإخلاص، نحن وغيرنا، أن لا تنعقد مؤتمرات أحادية اللون والطعم والرائحة ، وكان شرطنا للمشاركة أن يشارك كل الطيف الجنوبي في التحضير والإعداد لأي مؤتمر جنوبي، ولمّا لم يتحقق ذلك فضلنا عدم المشاركة نحن وأطراف أخرى كثيرة.. ولكن نحسن النوايا ونقول كل من اجتهد فله أجر المجتهد. 
 
س10: ما سبب فشل لقاء تركيا بينكم وبين الرئيس علي سالم البيض ؟ ومن يقف وراء إفشاله قبل ولادته ؟
  
ج10] لقاء تركيا بذاته لم يفشل واتفقنا على كل الأمور بحضور الأخوة د.مسدوس والعميد علي السعدي وآخرين. وجاءت ظروف، لسنا طرفاً فيها، أعاقت التنفيذ . ثم تمت محاولات أخرى منها اجتماع بيروت الذي اعتذرنا عنه لأننا أصرينا على حضور كل الأطراف الجنوبية، وتلته محاولات مكوكية في القاهرة للأخ الدكتور محمد حيدره مسدوس ولم يحالفها التوفيق، وأيضاً لم نكن سبباً في ذلك.. والخبر عند "بن حيدره". 
 
س11: السياسي المعروف عبدالله الاصنج قال في حوار منشور أن الخطأ يكمن في تتدخل جهات في لبنان أو المانيا لاستضافة يمنيين من داخل اليمن أو خارجه لا أهلية أو شرعية لهم تذكر، ليقرروا نيابة عن مناضلي الساحات أموراً تتعلق بالواقع السياسي الذي يوشك على الانفجار.. وأكد إلى عدم وجود دور يستطيع القيام به كل من الرئيس المخلوع وأرباب السوابق في الجنوب حسب تعبيره.. بنسبة كم في المائة تتفقون  أو تختلفون فيما جاء  بحديث السياسي الاصنج ؟
  
ج11] الأستاذ الأصنج له رؤيته التي نحترمها كما نحترم كل الرؤى ونعتبر ما يحدث وما يطرح من نقد هو حالة صحية نأخذ العبرة منها جميعنا . ولا أعتقد أن هناك من يدعي أنه الممثل الشرعي للجنوب . فقد انتهت مقولات الستينات التي يدعي فيها كل طرف أنه "الممثل الشرعي والوحيد".. هذه حالة من الماضي، لا أحد يقول بها اليوم، وإن وجد من يقول بها فسيقول له الناس "أخطأت".. فهذه المقولة في الماضي أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم.. وعلينا أن نتواضع.. وأن نقبل ببعضنا.. فالتواضع من سمات المرحلة لأنها الباب الذي ندخل منه للقبول بالتعاون في إطار التنوع ، والمانعة للفردية والإقصاء والرأي الأوحد. 
 
س12: "السفر إلى المستقبل" هو عنوان لمشروع اختارت قيادة حزب الرابطة أن يكون عنواناً لمشروعها القادم .. هل تشرحون ذلك للقارى؟
  
ج12] ببساطة.. هو نتيجة لقراءةٍ للمستقبل في إطارنا كحزب.. فلقد حاولنا التجديد في قيادات الحزب في المؤتمر التاسع عام2009م فتم انتخاب القيادة وفيها أكثر من 60% قيادات جديدة.. ووجدنا أن هذا لا يكفي وقررنا أن نعد كوادر الحزب ونؤهلهم قيادياً ومعرفياً بحيث يتخلى القادة الأقدم عن مواقعهم القيادية ولا يتم ترشيحهم في الانتخابات لقيادة الحزب القادمة لتصعد إلى كل المناصب العليا قيادات جديدة ويتحول القادة الأقدمون إلى هيئة استشارية لا دور لها في القرار إلا المشورة التي تقرر القيادة قبولها من عدمه.. وبالتالي يتولى الشباب دور القيادة فهم أدرى بمستقبلهم وأصحاب الحق في اختياره.. هذا ملخص للرؤية.. وهي على موقعنا "رأي نيوز" بتفاصيلها. 
 
س13: اليوم أصبح هناك رئيساً جنوبياً حاكماً ,, هل هذا التغيير يمكن أن يساعد بالتعجيل بحل القضية الجنوبية ؟
  
ج13] أيّاً كانت نواياه، فليس بالضرورة أن وجود رئيس جنوبي سيساعد بالتعجيل في حل القضية الجنوبية، فالأمر يعتمد على موازين القوى التي يتحرك في وسطها أو تتحرك حوله.. ندعو له بالمعونة. 
 
س14: إذا ما تمكن الجنوبيون من عقد مؤتمر حوار جنوبي قبل انعقاد الحوار الوطني بصنعاء ؟ هل ممكن أن يتم تجاهل القضية الجنوبية من طاولة الحوار ؟؟
  
ج:14] أولاً كما ذكرت في إجابتي آنفاً.. فالموقف النهائي من "الحوار الوطني" الموعود يتحدد عند معرفة آلياته وكيفية الوصول إلى مخرجاته وضمانات الإلزام والالتزام بتلك المخرجات.. وفي كل الأحوال فالقضية الجنوبية غير قابلة للتجاهل سواء اتفقت القوى الجنوبية وتوحدت أو نسقت أو حتى اختلفت، والذين سيتم تجاهلهم هم أطراف القوى الجنوبية إن اختلفوا.. فهناك أسباب قوية ودواعي موضوعية واضحة لوجود القضية الجنوبية.. وهناك شعب حي وشباب واعٍ لن يسكتوا وجهات مؤثرة لها فعاليتها يهمها وضع الجنوب.. وما تعاون وتنسيق أو توحد مواقف القوى الجنوبية إلا عامل تسهيل ودفع بالقضية وليس عامل "إيجاد" لها من عدم ، فقد وجدت وقوي عودها وأصبحت جذورها راسخة بالتضحيات ووعي شبابها.. ولا أرى أن صدى الثورة سيخفت فالمشهد السياسي في "صنعاء" لم يُسدل عليه الستار بعد. 
 
س15: الآن يبدو للجميع أن صدى ثورة الشمال بدأ بالخفوت أتعتقد أن القضية الجنوبية أصبحت في فوهة المدفع ؟؟ أقصد المجتمع الدولي ؟؟
  
ج15] قضية الجنوب ليست في فوهة المدفع ولن تكون بإذن الله، ولكنها في قمة الأولويات وفي صدارة الاهتمامات، محلياً و إقليمياً ودولياً.. وستفرض قضية الجنوب نفسها رغم كل ما يبدو على السطح من فرقة أو تجنحات في صفوف القيادات الجنوبية، وذلك لأهمية الجنوب وصلابة شعبه ووعي شبابه، ولإدراك العالم لتلك الأهمية الاستراتيجية لموقع الجنوب الفريد وبأن وعي شعبه وفي المقدمه الشباب سيحافظ على مسيرة القضية ونجاحها بعيداً عن التأثيرات السلبية لتلك التجنحات وسباقات الكراسي الموسيقية!!؟ 
 
س16: في المبادرة الخليجية ذكر الحراك الجنوبي ,, هل نفهم أن الدعوة مقتصرة على قوى الحراك على الساحة أم جميع القوى والمشارب الجنوبية على الساحة ؟
  
ج16] ذكر الحراك جاء في محله لتأكيد شراكته في القضية الجنوبية، فهو الذي أبقى رايتها وأزال عنها الغبار، وللتوضيح أن القضية الجنوبية لا يمثلها الأحزاب السياسية فقط بل هناك قوى جنوبية أساسية يتقدمها الحراك السلمي الجنوبي الذي تحمل أعباء استمرار إبرازها منذ فبراير2007م، مروراً بـ7/7/2007م، وكل القوى والمكونات والشخصيات الفاعلة في الجنوب بما فيهم حكام ما قبل الاستقلال من سلاطين وأمراء ومشايخ.. فكل الطيف الجنوبي شركاء في هذه القضية . وأهميتها من أنها قضية كل أبناء الجنوب بلا استثناء أو إقصاء. 
س17: كيف تلقيتم خبر عودة الوزير السابق محمد علي احمد إلى عدن ؟ وهل ستكون عودته خطوة استباقية للقيادات الباقية بالخارج ؟؟ 
 
ج17] عودة العزيز محمد علي أحمد لم تكن مفاجأة بل كنّا نعلم عنها.. وهي خطوة في الإتجاه الصحيح تثبت أن العمل من داخل الوطن أجدى وأفعل وأولى.. وأعتقد أن قرار عودته كان قراره هو.. ونسق في ذلك مع زملائه في الداخل.. وبالنسبة لنا تربطنا به مودة واحترام.. ونعتبره إضافة للقضية الجنوبية أفعل مما كان بالخارج.
  
س18: الشباب هم من يقدّم الشهداء والجرحى والمعتقلين , ومع ذلك لم نرَ أي اهتمام بهذه التضحيات من خلال إتاحة المجال للشباب لتولي قيادة المرحلة الراهنة والقادمة ؟ 
ج18] لنا تواصل مع كثير من الشباب ومكوناتهم ونعمل معهم على أن يكون دورهم أساسي في المرحلة القادمة، ليس جائزة لتضحياتهم فهم لم يقدموا التضحيات لنيل مقابل لها.. كما أن تولي القيادة لا يجب أن يكون بقدر التضحية فقط، فذلك كان المعيار الوحيد في المراحل الماضية ؛ أما اليوم فالكفاءة هي الأساس، والحمد لله يوجد أعداد كبيرة من شباب بلادنا يملكون، إلى جانب نضالهم وتضحياتهم، الكفاءة القيادية وهم الأحق بالقيادة في عصرهم والأعلم بخياراتهم ولا يجب أن نختار لهم مستقبلهم وإنما أن نعينهم على تحمّل مهامهم، وتنمية مهاراتهم القيادية، ونفسح لهم المجال لتحمّل أعباء القيادة في زمنهم.
  
س19: لماذا لم تستطع الثورة الجنوبية خلق قيادات شابة على غرار ما حصل في ثورة الشمال ؟ هل بسبب تعنت القيادة الراهنة أم لعجز الشباب في ذلك ؟
  
ج19] هذا ليس دقيقاً.. فهناك أعداد كبيرة من القيادات الشابة في كل المجالات.. ليس السياسية فقط بل والثقافية والفنية وغيرها.. العيب في الإعلام الذي يهتم بالبارزين ولا يبرز المهمين وهم الشباب.. كذلك شح الإمكانيات لدى الشباب . أما في الساحات كلها فالشباب هم القادة ، ولم تُخلق قيادات شابة في منطقة دون أخرى.. وبقيت قيادات القوى السياسية كما هي في طول البلاد وعرضها. 
س20: هل تعتقدون أن الأزمة انتهت في الشمال خاصة أن إعادة هيكلة الجيش تتم بدون أي ضجيج ؟؟
  
ج20] الأزمة في طول البلاد وعرضها لم تنتهِ.. وتمت محاولة حلحلة الأزمة التي كانت قائمة قبل الثورة بين الإخوة في أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي وحلفائه.. ويتضح أنه حتى هذه الأزمة القديمة لازالت متجذرة في النفوس وتنعكس في وسائل الإعلام ولم تطفئها مبردات تقاسم السلطة المستمر والذي تجاوز تقاسم الحكومة إلى تقاسم المؤسسات والمحافظات والإدارات.. والصراع على القوات المسلحة والأمن.. ويبدو أن الأمور في صنعاء مرشحة لكل الاحتمالات ونسأل الله اللطف. 
 
س21: ما موقف قيادات الرابطة، شمالاً وجنوباً، من القضية الجنوبية؟
  
ج21] نحن شيء واحد ومواقف الحزب واحدة.. ومفهوم الحزب المعلن للقضية الجنوبية هو موقف الجميع. والجميع مع ما يتفق عليه الجنوبيون، ولا تفريط . وأرجو أن نعلم جميعاً بأن لا خصومة مع أخواننا في الشمال.. فالخصومة مع النظام الذي مارس كل أشكال الجور والظلم ومع حرب1994م التي استباحت كل شيء وحوّلت الوحدة إلى احتلال كما قال اللواء علي محسن في كلمة في العيد الماضي: "إن النظام قد مارس الاستبداد في الشمال والاستعمار في الجنوب." 
 
الجفري في سطور :
  
 ولد عبدالرحمن الجفري عام 1943 في منطقة "يشبم"، الواقعة في محافظة شبوة. وتقول سيرته الذاتية إنه درس القرآن الكريم في مدرسة والده بـ"يشبم"، ودرس الابتدائية والمتوسطة في "المدرسة المحسنية العبدلية"، بلحج، ثم درس المرحلة الثانوية والجامعية في العاصمة المصرية القاهرة. 
انضم إلى شباب حزب رابطة أبناء اليمن "رأي" عام 1958، بصفة رسمية. مثّل شباب اليمن في احتفالات الجمهورية العربية المتحدة، بعيدها الأول، وفي المهرجان الذي حضره 100 ألف في ميدان الجمهورية بـ"القاهرة"، ألقى كلمة شباب اليمن في 22/2/1959. 
اضطر مع عدد من أفراد أسرته إلى النزوح عن اليمن عام 1967. شارك في حركة الوحدة الوطنية عام 1968، التي تم قمعها من النظام في عدن. كما شارك في حركة الوحدة الوطنية التي تأسست في صنعاء عام 1970، وضمت حزب الرابطة وجبهة التحرير والمنشقين عن الجبهة القومية. 
حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية في فبراير 1965. تلقى دورة في الهندسة العسكرية في مدرسة الهندسة العسكرية في مدينة الطائف. درس اللغة الإنجليزية، وبرمجة الكمبيوتر وإدارة الأعمال، في بريطانيا 73-1975. وعمل، بين 75 و1989، مديراً عاماً لعدد من الشركات الاستثمارية في الخليج. 
انتُخب رئيساً لحزب الرابطة في المؤتمر العام السابع للحزب الذي انعقد في نوفمبر 1986، وأعيد انتخابه رئيساً للحزب في المؤتمر العام الثامن الذي انعقد في صنعاء عام 1992. وما زال حتى اليوم رئيساً لحزب الرابطة الذي تأسس، وأُشهر رسمياً، في 29 أبريل 1951، بعد سنوات من العمل السياسي غير المرخص له، لأن سلطات الاحتلال البريطاني كانت تحظر إنشاء التكوينات الحزبية. 
وتقول سيرته الذاتية إنه انتُخب رئيساً للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني عام 1992، ووقّع على وثيقة العهد والاتفاق بصفته عضواً فيها في "عدن" و"عمّان"، وتحفّظ، مع الأستاذ الفقيد عمر الجاوي، على آلية التنفيذ للوثيقة، وحذّر من استخدام أهل السلطة للوثيقة كـ"قميص عثمان" لإشعال حرب. 
اندلعت حرب صيف 94 وهو في عدن، وشارك في حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية كنائب لرئيس مجلس الرئاسة (علي سالم البيض)، وأعلن أن "الهدف وضع حد للحرب وإعادة الوحدة اليمنية على أسس صحيحة تحقق الاستقرار والأمن طبقاً لوثيقة العهد والاتفاق التي أجمع عليها الشعب اليمني وكل قواه السياسية والاجتماعية". غادر عدن في 7/7/1994، وظل خارج البلاد حتى عاد إلى العاصمة صنعاء في سبتمبر 2006. 
له ولدان أكبرهما الداعية المعروف الحبيب علي الجفري، ولديه بنت وعدد من الأحفاد.>> 
 
*الصورة : للأستاذ عبدالرحمن الجفري والزميل فراس اليافعي 
صحيفة رأي الإخبارية / اليمن - raynews.net