ط¨ط¯ظˆظ† ط¹ظ†ظˆط§ظ†-1
 
    حزب الرابطة يرحب بقرار مجلس الأمن 2140    بيان هام صادر عن اللجنة التنفيذية لحزب رابطة أبناء اليمن (رأي)    الإعلان عن استقلال قيادات وأعضاء وأنصار حزب الرابطة في الجنوب بكيان مستقل باسم الحزب "حزب رابطة الجنوب العربي الحر".    حزب الرابطة : أن عدم إطلاق سراح الأسير المرقشي والإصرار على بقائه أسيراً.. أو السير في طريق تنفيذ الحكم السياسي الظالم جريمة لا تسقط بالتقادم    سقوط عدد من جنود الجيش اليمني بين قتيل وجريح في هجوم شنه مسلحون مجهولون على نقطة عسكرية غربي شبام حضرموت    رئيس حلف قبائل حضرموت ينفي خبر تفجير إنبوب النفط في الهجلة    الأستاذ عبدالرحمن الجفري : المجتمع الدولي ليس أداة بيد مراكز قوى صنعاء إن أثبتنا تمسكنا بأهدافنا بوضوح.. وقضية جنوبنا وشعبنا حق طاهر.. فليكن ثوبنا الذي نلبسه    الأمين العام لحزب الرابطة محسن بن فريد : نحن جزء من شعب الجنوب ولا يمكن أن نتخلى عنه ولا نعتقد أن مجلس الأمن سيقف ضد خيارات الشعوب    ضمنتها رفضها لمخرجات الحوار اليمني : مكونات الثورة السلمية التحررية الجنوبية تبعث برسالة مشتركة إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي    حضرموت : الجيش اليمني يُهاجم بسلاح الآر بي جي نقطة جثمة على مدخل القطاع 10 جنوبي سيئون

الأخبار
رئيس حزب الرابطة "رأي": هنالك أكثر من طرف يزاول اللعب بأرواح الناس في الجنوب
الأحد , 29 أبريل 2012 م
طباعة أرسل الخبر

رأي نيوز/ نقلا عن صحيفة الأولى وعدن الغد

قال رئيس حزب رابطة أبناء اليمن الاستاذ عبدالرحمن الجفري ان الالاعيب الجارية في الجنوب قد تدفع الى تدخل" عسكري" خارجي موضحا ان هنالك أكثر من طرف يزاول اللعب بأرواح الناس في الجنوب.. فالقاعدة أو ما يسمى "أنصار الشريعة" موجودون وتجمعوا من الشمال وقلة من الجنوب وصومال وجنسيات أخرى منها قيادات سواء سعوديون أو باكستانيون أو غيرهم.. وهناك لاعبون من أطراف الصراع في السلطة بـ"صنعاء" لهم اختراقاتهم للقاعدة وسهلوا لتلك الجماعات الاستيلاء على أسلحة  وبنوك  وتركوهم يسيطرون على مدن في الجنوب ويحكمونها،ولكن ما قد يحدث أن هذه الألاعيب قد تدفع بقوى خارجية إلى التدخل الفعلي وليس بواسطة طيارات بلا طيارين أوصواريخ من البحر.وعند ذلك ستختلط الأوراق وستتحدد المواقف."

وفي قراءته للمشهد السياسي الراهن ومجريات الصراع الاقليمي الدولي في اليمن، يقول الجفرى  انه ليس لدى ايران الكثير لتقدمه، فيما"  أمن ومصالح المملكة ودول الخليج على ارتباط وثيق بأمن واستقرار اليمن"، مفترضا "ان يتخذ السعوديون والخليجيون من السياسات ما يحقق ذلك،" وحول القضية الجنوبية، قال انها" حاضرة في صلب السياسات الدولية مع اليمن وان فكرة وجود تجاهل خليجي للقضية الجنوبية وهم.

يقدم السياسي البارز  جملة من ارائه وافكاره وتحليله للمشهد العام في نطاق المحاور الثلاثة: اليمن في ملعب الصراع الايراني السعودي، الجنوب وتعز؛ في حوار تم اجراءه لاحدى الصحف  الرسمية، وتحفظ القائم باعمال رئيس التحرير على بعض العبارات الواردة في الحوار ومنها " شعب الجنوب"  في سابقة لا تمت للمهنة بصلة.. مهما كان الاختلاف  مع بعض ما يطرحه، من الصعب تجاوز عديد من اطروحاته وافكاره فهو سياسي مخضرم عاصر الصراعات السياسية في مراحل مختلفة، وليس بالسياسي الذي يقف في مكانين، ومهما كانت مواقفه هو يتخذ الحجة سبيلا للتعبير عن رؤاه وافكاره، تاركا للمتابعين والقراء الحكم على ما يقول ويطرح..

من الصعب تجاوز كثير من اطروحاته وافكاره فهو سياسي مخضرم عاصر الصراعات السياسية في مراحل مختلفة، ليس بالسياسي الذي يقف في مكانين، ومهما كانت مواقفه هو يدافع بالحجة عن رؤاه وافكاره.. رئيس حزب رابطة ابناء اليمن – رأي - الاستاذ عبدالرحمن الجفري يتمتع شخصيا بحضور لافت للانتباه، يحذر اليوم من الالاعيب الجارية في الجنوب قد تدفع الى تدخل " عسكري " خارجي.

 حاوره : عبدالعالم بجاش الحيدري

اليمن في ملعب الصراع الإيراني السعودي

س1: من الواضح أن اليمن أصبح ملعباً لصراع إقليمي دولي يتمحور حول الصراع الإيراني الخليجي : كيف تقرأ واقع الصراع وموقع اليمن فيه؟

ج1: بلادنا كموقع جيواستراتيجي (سياسياً واقتصادياً وتجارياً وأمنياً ودينياً) هو الأهم في المنطقة. وتمر بلادنا بمرحلة مخاض لأكثر من ولادة لحلول لقضايا متعددة، قد لا تكون متعسرة ولكنها صعبة ومتعثرة. وتعيش مرحلة انتقالية مشوشة بين قديم بأسسه وبآلياته وبأدواته، على كل المستويات، يصر على الاستمرار في ظل قدوم عصر ومرحلة جديدة بكل المقاييس وإن لم تتشكل بعد.

 وفي وضع كهذا في بلاد مصالحٍ استراتيجيةٍ، إقليميةٍ ودوليةٍ، لا بد أن يبحث أصحاب المصالح عن تأمين لمصالحهم، سواء المشتركة بينهم أو المتنافس عليها أو المتصارع عليها. وإيران دولة تبحث عن موطئ قدم تدير منه جزءاً من صراعاتها مع الآخرين، أكانوا محليين أو إقليميين أو دوليين. وتجد في القضايا المحلية، التي يخلق البعض من القوى المحلية العراقيل لتوليد حلولها، فرصاً ومناخاتٍ مواتيةٍ لوضع القدم أو اليد.

================================

س2: من وجهة نظرك ما أبرز ثلاث تحديات تواجه اليمن في دائرة الصراع ؟

ج2: التحدي الأول: حل القضية الجنوبية بما يقبل به شعب الجنوب، وأيّاً كان ما يختار، فإن التعامل مع هذا الحل بواقعية من جميع الأطراف هو أقل كلفة من أن تُستغل القضية الجنوبية كبؤرة في دائرة الصراع.

التحدي الثاني: أن ندرك جميعاً [مَنْ في السلطة الحالية بكل تناقضاتهم ومَنْ خارجها] أن علينا أن نتفهم أن القديم في بلادنا، بعقلياته وآلياته وأدواته، غير صالح للبقاء أو العودة؛ وأن علينا أن نفسح المجال للجديد ونعرف سماته ومتطلباته والآليات التي تبنيه والأدوات التي تشيّده ونظرته للإنسان الذي كرمه الله.

التحدي الثالث: أن الصراع الداخلي، شمالي جنوبي، أو مراكز القوى في النظام، أو مذهبي أو إرهابي أو قبلي مسيَّس، أو مناطقي أو غير ذلك من الصراعات أو الصَرَعات، باسم الدين أو السياسة، هي أحد أهم المداخل لأن يتطور الصراع ليصبح نيابة عن الآخرين وبالآخرين.

قد يقول قائل أن أهم التحديات هو الخروج من الأزمة الاقتصادية والمعيشية وإصلاح وتطويرالخدمات بكل أنواعها.. وأقول نعم لكن يستحيل تحقيق أي إنجاز في هذه الأمور في ظل التحديات الثلاثة، بل يتكاثر في ظلها تجار الصراعات وتجار الحروب وتجار كل سوء، وهم الفئات الوحيدة التي تنتعش في ظل أوضاع كهذه ،  وتزيد حياة الناس بؤسا والاقتصاد تدهورا والخدمات تدميرا وانهيارا.

================================

س3: مع اشتداد الخناق حول سوريا، هناك من يرى أن إيران ألقت بجزء من ثقلها في اليمن ودخلت مع السعودية سباق فرض نفوذ في بلدنا: برأيك ما مصلحة إيران في السعي لفرض وجود قوي باليمن؟ وما المخاطر التي قد تترتب على اليمن جراء ذلك؟

ج3: ما يجري في سوريا قد يكون أحد العوامل، لكن اهتمام إيران ببلادنا قد سبق ذلك بسنوات كما أن بقاء بلادنا في مرحلة عجز قياداتها على كل المستويات، في تحقيق المعالجات الحقيقية والواقعية لقضاياها وإشكالياتها، أتاح لإيران فرصة أكبر.. ووضع إيران يختلف تماماً عن وضع المملكة العربية السعودية من كل النواحي، حدوداً هي الأطول معنا،وشراكة _ تفرضها الجغرافيا واللغة والأصول العربية لإقليم الجزيرة العربية _ معها وباقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصلاتٍ هي الأقدم والأقرب، ومصالح اقتصادية استراتيجية متبادلة قادمة وكبيرة، ومصالح لبلادنا ولجالية من بلادنا في المملكة هي الأكثر من أي جالية أخرى في المملكة والأكثر من أي جالية لنا في أي بلد آخر...إلخ.    

أما المخاطر من وجود قوي لإيران، فإن كان وجوداً طبيعياً كأي دولة ترغب في تبادل مصالح تجارية أو اقتصادية فلا أرى خطراً لكن إن كان من خلال صراعات محلية واستخدامها أو باستغلال أوضاع الناس المعيشية والاجتماعية والأمنية لنشر مذهب لم يسبق أن وفد إلينا أو لإدارة صراعات مع الآخرين من بلادنا أو على حسابنا فهذه مخاطر جدية أخشى أن تدخلنا في دوامة صراعات قد يطول أمدها. وإيران دولة كبيرة تدرك هذا، والمأمول أن تتجنبه لأنها على المدى الطويل لن تسلم من الخسارة. فنحن نرى في الاستقطاب المذهبي في أوساط المسلمين وفي البلدان الإسلامية زرعاً لبذور التعصب المذهبي، الممقوت شرعاً ،والذي يؤدي إلى الصراعات المذهبية وهي أكثر "نتانة" في نظرنا من صراعات العصبية القبلية التي قال عنها سيد البشر "اتركوها فإنها منتنة"، ونتمنى أن يتجه قادة المذاهب الإسلامية إلى التركيز على توعية وتعليم أتباع مذاهبهم بدلاً من استغلال الأوضاع المعيشية أو نقص الثقافة الدينية عند أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى بغرض استقطابهم؛ فالجميع يدينون بالشهادتين ويصلون إلى قبلة واحدة. ومن لديه من أهل المذاهب الإسلامية قدرة فالأجدى أن يركّز في دعوته على غير المؤمنين، بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، كما أمر الله وكما اتبع ذلك علماء بلادنا عندما نشروا الإسلام السمح المعتدل الصافي في أكثر من ثلث العالم الإسلامي اليوم دون قطرة دم واحدة.

===========================

س4: في ظل الظروف الراهنة كيف تقرأ سياسة إيران بالنسبة لليمن؟ وما تقديرك لوجهة نظر تقول أن إيران تدعم انفصال الجنوب أو فيدرالية من إقليميين فقط شمال يسيطر عليه، أصدقاء طهران، الحوثيون وجنوب يحكمه حراك من أصدقاء إيران؟

ج4: جزء من سؤالك هذا سبقت إجابته في السؤال السابق؛ والدعوة لاستقلال الجنوب بدولة مطروحة قبل تدخلات إيران.. والفيدرالية بين إقليمين شمال وجنوب، بتفاصيلها المعروفة ويتلو ذلك استفتاء في الجنوب بعد 3-5 سنوات، نحن طرحناها في "صنعاء" منذ مارس 2010م أي قبل أكثر من سنتين.. وكون إيران تحاول استغلال كل ذلك فاللوم علينا أيضاً عندما نتلكأ في حل قضايانا ونصعِّب ولادة حلول واقعية لها بعيداً عن العواطف أو الاستخفاف، وأمر طبيعي أن تحاول إيران الاستفادة من هذه الأمور، ولا يوجد حتى الآن مايؤكد أنها تساند استقلالاً لدولة في الجنوب وإنما - في سياق سياستها التي أشرت إليها آنفاً -  قد تبدي رغبة وطرباً لسماع العزف على هذه النغمة، وليس لديها الكثير من الناحية العملية لتقدمه، فأمرالجنوب يقرره أبناؤه.

===============================

س5: ذكرت في حديث لإحدى الصحف أن إيران لم ولن تعلن تأييدها رسمياً لمطالب بعض الإخوة في الحراك وكل ما ستقدمه بعض المساعدات والإعلام غير المؤثر عربياً ودولياً: برأيك ما العوامل التي تعيق نجاح مساعي البيض وفريقه في كسب تأييد دولي يبدأ بإيران ولبنان، لصالح فك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله؟

ج5: القضية الجنوبية في نظري تحظى باهتمام بالغ، إقليمياً ودولياً، وكما أشرت آنفاً هناك طرحان رئيسيان للقضية الجنوبية؛ أولهما أن يستقل الجنوب بدولة وثانيهما الفيدرالية بين إقليمين كما ذكرنا في مفهومنا؛ وبأمانة فإن عامة الناس غالبيتهم الآن مع الطرح الأول.. وفك الارتباط قد يلتبس مفهومه لأن البعض يفسره بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 22 مايو 1990م، أي عودة نفس النظام، ولا أعتقد أن هذا مقبول وإنما ما تم طرحه هو أن يكون للجنوب دولته المستقلة، وفيدرالية بين إقليمي الشمال والجنوب يتلوها استفتاء لشعب الجنوب، ولا أرى وجوداً لعوائق للتأييد الدولي لطرح القضية الجنوبية وفق هذين المنظورين.

=========================

س6: كيف تصف سياسة السعودية في اليمن؟ بالنظر لمجريات الثورة الشعبية اليمنية، هل تعتقد أن الرياض ستبقي على سياسة التحالف مع القوى التقليدية من مشايخ وأصحاب نفوذ؟

ج6: المملكة السعودية، كما أعتقد، تتعامل بقدر كبير من الواقعية وسياستها قد لا تكون بالضرورة مع القوى التقليدية بالمفاهيم التي كانت سائدة، وإنما ستتعامل مع التحولات ومعطياتها. والعلاقات السياسية تتعامل مع مصالح ثابتة إن كانت إستراتيجية وهذا هو الثابت، أما القوى المحلية المؤثرة في بلادنا أو أي بلد آخر فهي متغيرة وما غاب منها أو أصبح في العدم أو غير مقبول من التاس فلن تتعامل الدول مع غائب ولن تسعى لإيجاد المعدوم أو فرض غير المقبول، فإننا في مرحلة ترتيب استراتيجيات المصالح المتبادلة التي يقتضي استمرارها قبول الناس لأنظمتهم وأوضاعهم، والقوى المحلية هذه قد تكون أوضاعاً أو أنظمةً أو آلياتٍ أو ظروفاً أو بشراً يديرون الأنظمة والآليات والظروف.

============================

س7: المد الشيعي ممثلاً بجماعة الحوثيين يحاول الانتشار حتى في المدن اليمنية التى كانت صعبة المنال في السابق كـ"تعز"، مستغلاً أخطاء أو جوانب تقصير في السياسات السعودية والخليجية حيال اليمن، في حين يرى كثيرون أن السعودية لن تقبل مطلقاً دعم الإتجاه المدني في اليمن الذي يمثل بحد ذاته مناعة وعائقاً أمام المد الحوثي المتخلف فكرياً قياساً بكثير من المدن: ما رأيك أنت؟ وهل تعتقد أن السعودية ستفضل دعم السلفيين عن أي خيار آخر؟

ج7: المذهب الزيدي هو مذهب شيعي معتدل وأقرب إلى السنة، بل يستخدم فقهاؤه الكثير من الأسانيد في الرواية التي يستخدمها أهل السنة. وكما نعلم جميعاً أنه من الناحية الدينية لم يقم صراع مذهبي فقهي بين أهل السنة في اليمن والزيدية؛ ورغم أن نظام الحكم كان يقوم على المذهب الزيدي إبان الحكم الإمامي فإنه لزمن طويل لم "يتمزيد" شافعي في "تعز" مثلاً، بل "تشيفع" زيدي سكن "تعز".. وجاءت الحوثية كظاهرة وأخذت كما يقال بـ"الجارودية" وهي إحدى الفرق الزيدية المتشددة التي لم يكن عليها الغالبية الساحقة من علماء الزيدية، ولأن نشأة الحوثية كانت رد فعل لتسفيه البعض للزيدية عموماً، واستغلال النظام للخلافات والمنافسات المذهبية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بل وصنعها، فإن الحركة الحوثية، إن صح التعبير، تتجه لتوسيع دائرتها. والحقيقة أن القبول بذلك عند غالبية البعض كان لأسباب محلية إما تعاطفاً لمعاداة النظام لها أو لأسباب اجتماعية ومعيشية، أو إعجاب بما يتناقله الناس عنهم وعن معاركهم. أما الأشقاء في دول الخليج وفي المقدمة المملكة، فكما ذكرت آنفاً فمصلحتهم الأمنية أن تأمن بلادنا والمصالح الاقتصادية الاستراتيجية معهم أن تستقر بلادنا، هذه حقائق السياسة والعلاقات، وأفترض أن تتخذ المملكة ودول الخليج من السياسات ما يحقق ذلك. ونظام الدولة المدنية، سواء في يمن فيدرالي أو دولتين، كما أرى، مصلحة للمنطقة ككل. ووجود توجهات دينية، سلفية غير تكفيرية وحوثية (زيدية) إلى جانب الأكثرية الشافعية والقلة الحنفية في تهامة والإسماعيلية في "حراز"، كلها في نظري، إن أحسنّا التعامل معها وأدركت هي سمات المرحلة ومصلحة البلاد والعباد ومقاصد الشريعة، فهي تنوّع لا يوجب صراعاً.. ففي جذورها لم تكن مذاهب أو توجهات صراع، بل إثراء فقهي وفكري.. الوافد هو "الشيعة الإثنعشرية"، وكمذهب مجرد عن تسييس دولة، فلا ضرر، لكن الضرر والخطر هو التسييس الذي يولّد الصراعات المذهبية، وقد أشرت آنفاً إلى ما أراه حول الاستقطاب المذهبي في أوساط المسلمين في البلدان الإسلامية.

=======================

س8: هناك تصريحات لك تذكر أن اندفاع بعض قادة الحراك نحو إيران رد فعل على ما يبدو لهم تجاهل سعودي خليجي للقضية الجنوبية، والسؤال: في حال استجدت ظروف أخرى هل تتوقع إمكانية أن تدعم السعودية انفصال الجنوب في مرحلة ما؟

ج8: ما ذكرته هو الآتي:[ كما أعتقد أن ما يُقال أن الجنوبيين يذهبون إليها (إيران) بقضيتهم كرد فعل لما يعتقده البعض، خطأً، من تجاهل دول الإقليم العربي ودول العالم للقضية الجنوبية، فقد يكون في ذلك مغامرة ومقامرة بالقضية الجنوبية.. وبدلاً من أن نسعى إلى تحويلها إلى قضية "جاذبة" للتأييد المؤثر والفاعل فإننا ندفع بها إلى بؤرة الصراع الإقليمي والدولي، وسنعيد تجربة سابقة بدلاً من أن نسعى إلى أخذ العبرة منها . نعم، قضيتنا تحتاج إلى دعم فاعل ومؤثر إقليمياً ودولياً، لكن لا تحتاج ولا يجب أن نحولها إلى بؤرة صراع يطيل أمدها ويكلف بلادنا وشعبنا كثيراً وفي النهاية وبعد تكاليف باهضة سنقول "أخطأنا".].. لأنني لا أعتقد أن أحداً من قيادات الجنوب المدركة يمكن أن يتصرف برد ة الفعل كما لا أعتقد أن أحداً في الإقليم أو العالم يمكن أن يتجاهل القضية الجنوبية، وذلك من قراءة متعمقة للجغرافيا، والمصالح المرتبطة بها والتي أشرت إليها آنفاً؛ وهو ما أذكر أنني عنيته في حوار صحفي سابق، وهذا لا يعني أن لا نستقطب لقضيتنا كل العالم ولكن ليس من منطلق ردود الأفعال لوهم التجاهل الإقليمي والدولي.

أما قضية دعم دولة أو أخرى لإقامة دولة مستقلة في الجنوب فهذا يعود في نظري إلى ثلاثة عوامل:

أ) استمرار التعامل – محلياً – من البعض باستعلاء مع القضية الجنوبية ومحاولات تمزيق القوى الجنوبية والرفض لـ"ولادة" حل واقعي لها بأقل كُلفة وبالابتعاد عن محاولات الفرض على الجنوبيين لما لا يقبلون به، وبالتالي نشوء صراع.

ب)تصميم الجنوبيين على خياراتهم، وقبولهم لبعضهم وقدرتهم على إدارة اختلافاتهم والاستفادة منها، في حالة استمرار ما ورد في الفقرة السابقة (أ).

جـ) استمرار عدم الاستقرار، بالذات في الجنوب. 

هذه العوامل الرئيسية في نظري التي يمكن أن تؤدي إلى دعم كل دول العالم للقضية الجنوبية وفق ما يختاره الجنوبيون، فمصالح الجميع الاستراتيجية وأهمية الموقع تحتم ذلك. هذه في نظري هي النظرة الموضوعية للأمر؛ فقضايا العالم لم تعد تقوم على الأيديولوجيات والعواطف وإنما على المصالح.. وهذا ينطبق على مواقف الدول وتوجهات الشعوب.

========================

الجنوب:

س1: المشهد العام في الجنوب: مدن تتساقط بسهولة بأيدي جماعات حرب تحت مسميات قديمة وجديدة، السؤال : لماذا يسهل التلاعب بمدن الجنوب ؟ من هم اللاعبون الفعليون، وما هي قواعد اللعبة الجارية في الجنوب؟

ج1: يبدو أن هناك أكثر من طرف يزاول اللعب بأرواح الناس في الجنوب.. فالقاعدة أو ما يسمى "أنصار الشريعة" موجودون وتجمعوا من الشمال وقلة من الجنوب وصومال وجنسيات أخرى منها قيادات سواء سعوديون أو باكستانيون أو غيرهم.. وهناك لاعبون من أطراف الصراع في السلطة بـ"صنعاء" لهم اختراقاتهم للقاعدة وسهلوا لتلك الجماعات الاستيلاء على أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة من القوات المسلحة والأمن وسهلوا لهم الاستيلاء على البنوك وغيرها وتركوهم يسيطرون على مدن في الجنوب ويحكمونها(وأقر بهذا محاقظ أبين السابق).. وساعد على ذلك أن لا أحد من أبناء الجنوب يتولى قيادات عسكرية أو أمنية، ومن هو في موقع قيادي ليس له من الأمر شيء، وأكثر من 90% من تلك القوات ليسو من أهل المناطق الجنوبية، وإن كان المستهدف الجنوب وحراكه السلمي فإن السحر سينقلب على السحرة كالعادة،..و لكن ما قد يحدث أن هذه الألاعيب قد تدفع بقوى خارجية إلى التدخل الفعلي وليس بواسطة طيارات بلا طيارين فقط أو صواريخ من البحر.وعند ذلك ستختلط الأوراق وستتحدد المواقف.

=========================

س2: درجت العادة خلال السنوات الثلاث من الصراع في اليمن المواخاة بين القضية الجنوبية وقضية صعده حيث يتم ذكر القضيتين في مستوى واحد: كيف تقيم هذا بالنظر للفارق بين قضية شعب في جنوب اليمن وقضية جماعة صغيرة محدودة؟

ج2: كل عاقل يعلم أن هناك فارق كبير بين القضيتين من حيث مستهدفات كل قضية ومآلاتها.. لكن جماعة الحوثيين لم تعد صغيرة فقد عجزت السلطة أمامهاعبر ستة حروب كما أن القتل الكثير والدمار في "صعدة" والمناطق التي سيطروا عليها ويحكمونها قد أبرز قضية الحوثيين.. ومن ناحية أخرى ما يُقال عن دعم إيراني لهم أعطى لها هذا الزخم.    

 وكان كثير من الناس قد نسوا وبعضهم تناسى ما حصل عام 1994م من قتل ودمار في الجنوب ومنع الماء عن "عدن" 40 يوماً وما حدث بعد 94م في الجنوب من استباحة ونهب واستعلاء وشرخ عميق في النفوس وتصرف النظام  ومراكز نفوذه مع الجنوب ، أرضاً وإنساناُ، تصرف الغزاة.       

وما يؤكد أن القضية الجنوبية قضية شعب ما قاله اللواء علي محسن في كلمته في عيد الأضحى الماضي "أن النظام تعامل مع الشمال بالاستبداد ومع الجنوب بالاستعمار".. كما أن ما يميّز القضية الجنوبية أن الجنوبيين لم يستخدموا السلاح بل أن حراكهم سلمي وتلقوا الرصاص بصدور عارية، كما تم الاستيلاء على ممتلكات خاصة وعامة في طول الجنوب وعرضه، وتم نهب الثروات البترولية والسمكية، وظل ميناء عدن رهيناً للتلاعب وهو الذي كان إلى عام 1967م ثاني ميناء في العالم بعد "نيويورك".     

 والتعامل كأنهما قضيتان متماثلتان هو نوع من التحايل "البدائي الساذج" على القضية الجنوبية الذي لم ولن يحقق مستهدفات الطمس أو التحوير لها.

=======================

س3: كنتم وحزبكم من السباقين لطرح موضوع تقسيم اليمن إلى أقاليم: توقعاتك بشأن مستقبل اليمن استناداً إلى ما لديك من معلومات حول التوجهات أو التفضيلات الإقليمية والدولية بهذا الخصوص؟

ج3: حزبنا طرح عام 1997م مشروع قانون للحكم المحلي عبر ندوة في "صنعاء".. والحقيقة أن المضمون فيدرالي.. ودار حوار لأشهر في إطار أحزاب المعارضة ووجدنا أنه لم يكن أيٌّ منهم راغباً في صلاحيات حقيقية للمحافظات. ثم طرحنا في:7/11/2005م مشروعنا للإصلاحات الشاملة؛ وذكرنا أن نظام الدولة المناسب هو "الدولة المركبة" ولا معنى لهذا علمياً إلا "الفيدرالية".. وطرحناه للجميع فانشغل كل طرف بوضع مشروع للإصلاحات.. وفي يناير 2008م طرحنا [الدولة المركبة من خمسة أقاليم وأمانة لـ"صنعاء" وأمانة لـ"عدن"] والجميع يرفض. وفي يونيه 2009م قلنا فيدرالية دون ذكر أقاليم.. وفي مارس 2010م قلنا فيدرالية على إقليمين شمال وجنوب، بحدود 21 مايو 1990م، وأنها أدنى ما يمكن أن يقبل به الجنوبيون ثم أكّدنا على هذا وأن يتلو ذلك استفتاء للجنوب بعد 3-5 سنوات ليختار الشعب مستقبله. هذا التدرج فرضته الظروف، فالقضية الجنوبية تطورت مع تطور أساليب القمع والسلب والاستعلاء والتعامل معاملة المنتصر في حرب ظالمة، حتى أصبح لا يوجد في دائرة القرار، حتى في قسم شرطة، جنوبي واحد، وكل المسميات أيّاً كانت مكانتها الاسمية هم موظفون لا قرار لهم والقرار للمنتصرين في الحرب من غير الجنوبيين. هذا كله مؤلم وكثيرون لا يودون سماعه.. لكنها حقائق لا يستطيع أحد إنكارها.     

 أما مستقبل اليمن فقراءة التفضيلات الإقليمية والدولية قد لا تكون بالدقة المطلوبة لأي قارئ لأنها قراءة وليست معلومة، فالدول لا تكشف تفضيلاتها.. لكن قراءة الخطوط العامة قد أوضحتها آنفاً.. فالتفضيلات الإقليمية والدولية لا يمكن إلا أن تسير وفق مصالح محسوبة بدقة ولم تعد وفق ما سيقدمه هذا الطرف أو ذاك من القوى المحلية.. فمن ذا الذي يملك محلياً في بلادنا ما يقدمه عملياً، بعد أن عجزنا عن أن ندير أمورنا بعدالة وصدق ورجولة؟؟!!.. وبعد أن أصبح من تولوا ويتولون قيادة البلاد، على كل المستويات، لا يستطيعون التصالح مع أنفسهم ومع شعبهم إلا بوسيط، وهذا لا يعيب الوسطاء بل يعيبنا.

=======================

س4: فيما يتعلق بالحوار بين الجنوبيين أنت تنادي لمرحلة التنوع وتقول أن المرحلة الراهنة والمستقبلية مرحلة التعاون من أجل بقاء وطن وتحقيق مصلحة شعب، وليست مرحلة التنازع من أجل البقاء كما في السابق: هل تجد دعوتكم صدى في أوساط قيادات الحراك؟

ج4: التنوع ليس اختراعي بل هو سنة الله في الكون.. أنظر في كل ما حولك من بشر ونبات وماء وحيوان وما يسمى جماد.. آيات التنوع تجدها في كل جزء في هذا الكون؛ بل في النوع الواحد، بل في نفسك.. وأي خروج عن قوانين التكامل والتعامل، في إطار هذا التنوع، يحدث الكوارث. وهذا ينطبق على الفكر والتوجهات والرؤى، فالتنوع إثراء لها وقوة للبنية المجتمعية لمواجهة التحديات.. ونحن أمام خيارين إما التنازع والتصارع بين أهل الرؤى والتوجهات المختلفة في سبيل بقاء أحدهم وإقصاء أو صهر الآخرين.. وهذا جربته البشرية في عصور مختلفة آخرها المرحلة الأخيرة التي عاصرناها والتي انهارت عام 1990م (في معظمها).. أو القبول بالتنوع والتعاون في إطاره لبقاء المجتمع بكل مكوناته دون صهر أو إقصاء، وهذه سمة المرحلة التي بدأنا نعيشها.. ومن يصر أن يعيش بعقلية مرحلة سابقة، مهما تخيّل أنه قوي وسيفرض رؤيته، ففي النهاية لا قبول له في هذا العصر.. لذلك قلنا علينا أن نتعاون في إطار التنوع ونحترم أطروحات بعضنا.. ونتفق على حَكَمٍ نهائي وهو "خيار الشعب" بدلاً من أن يفرض بعضنا على بعض وعلى الشعب ما يراه هو. ولا شك أن هذا الطرح بدأ يلقى قبولاً عند كل من يدرك سمات المرحلة ومتطلباتها.. فلم يعد اللون الواحد والفكر الواحد والرأي الواحد ومحاولة صهر التنوع أمراً ممكناً أو مقبولاً، ولم يعد في العالم الحي من يقبل التعامل مع من لا يقبل بالتنوع ويحترم الرأي والرأي الآخر، فالقبول بالتنوع والرأي الآخر والتعاون في إطار ذلك أحد أهم معايير القدرة على استيعاب المرحلة وشروطها وسماتها. وأستطيع أن أقول، باطمئنان، أن شعبنا بخير وأن كثيراً من القيادات الناضجة مستوعبة هذه الحقيقة والذي أثق فيه وأطمئن إليه أن الشباب لديهم قدرة سريعة لاستيعاب التنوع والقبول به واحترام الرأي الآخر، فهم قادة المرحلة القادمة.

======================

س5: خلال عام من الثورة الشعبية اليمنية، يرى البعض أن الإسلاميين ممثلين بالتجمع اليمني للإصلاح صاروا طرفاً قوياً في الصراع داخل الجنوب ويعمل الإصلاح على طرح نفسه للشعب اليمني باعتباره ضمانة استمرار الوحدة من خلال تواجده في المحافظات الجنوبية: كيف تقيّم حضور الإصلاح في الجنوب؟ وما هي توقعاتك بشأن مستقبل الحوار الجنوبي – الجنوبي ومسارات الوفاق أو الصراع بين الإسلاميين من ناحية وباقي القوى من ناحية أخرى؟

ج5: الإصلاح حزب كبير.. ولا شك يدرك دوره، وليس وحده إسلامياً، نحن منطلقنا كعقيدة هو الإسلام السمح المعتدل البعيد عن العنف والصراعات، فسيدي المؤسس الأخ محمد علي الجفري –رحمه الله– درس في "تريم" وتخرج من الأزهر بالشهادة العالمية، وأستاذنا شيخان الحبشي –رحمه الله– جذوره بعثية وكان من القيادات، فلم يفترقا إلا إلى الدار الآخرة، رحمهما الله. فالتنوع سنة الله في كونه وخلقه، وتعلمنا منهما الكثير الكثير، فهما وغيرهما من رعيلنا الأول من منطلق فهمهم لأهمية التنوع لم يجدوا ما يختلفون حوله إزاء قضية الوطن وحاضره ومستقبله، ولم يجدوا في جذور نشأتهم الوطنية والفكرية ما يمكن أن يكون سبباً لأي خلاف، بل على العكس فقد أوجدوا المعادلة العظيمة في الجمع بين الإسلام والعروبة بأن الإسلام عقيدة ونظام حياة وأن العروبة صلة دم وقربى وتاريخ ومصير مشترك.

وفي تلك المرحلة كانت حركة الإسلام السياسي ترفض القومية العربية وتنبذها، وكانت الحركة القومية العربية تنأى بنفسها عن الإسلام، واليسار المتطرف ينبذ الطرفين وينبذه الطرفان، وعاشت تلك الحركات فترة من الصراع الفكري والسياسي وأحياناً الدموي، فكانت النتيجة الفشل لكل تلك الأطراف في إيجاد أي حل للقضايا العربية الرئيسية، بل على العكس أدى ذلك إلى هزيمة الأمة في كل معاركها ومجالاتها وارتهانها. وكان عدم إدراك أهمية القبول بالتنوع والتعاون في إطاره أحد أهم الأسباب التي أوصلت الأمة إلى ما وصلت إليه. وأدركت كثير من تلك الحركات بمختلف توجهاتها في السنوات الأخيرة هذا الأمر وحاولت عبر عقد اجتماعات المؤتمر القومي الإسلامي تجاوز هذا الخطأ البالغ في محاولة للوصول إلى نفس المعادلة التي وصل إليها رعيلنا الأول منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وهذا موثق في أدبياتنا.

وفي المراحل الأخيرة ظهرت كذلك في بلادنا قوى إسلامية أخرى مثل: السلفيون والحوثيون...إلخ.. ولا أظن أن الإخوة في الإصلاح يعتبرون أنفسهم الحركة الاسلامية الوحيدة أو يرون أنهم طرفاً في "صراع" داخل الجنوب.. صراع مع مَنْ؟!!.. ولأجل مَنْ؟!!.. ومن هو طرف في صراع في الجنوب لا يمكن أن يشكل ضمانة لوحدة أو حتى لعلاقات سوية!! والكثرة أيا كانت والقوة مهما بلغت لا يمكن أن تضمن ما يعتقده البعض ثابت فهي بطبيعتها عوامل متغيرة، ولا يوجد عاقل يعتقد أن متغيرا يحافظ على مايعتقده ثابتاً.ولا أظن أن الإخوة في الاصلاح يعتقدون أنهم أكثر أو أقوى من القوى الجنوبية الأخرى.

والجنوبيون عموماً وإن بقوا في مكونات ورؤى متعددة لكن يستطيعون تشكيل مكون جبهوي وعلى أقل تقدير تنسيق في المواقف؛ ومَنْ يشذ عن قبول هذا، لا أعتقد أن وجوده سيكون مفيداً، لا له ولا لغيره.

واستبعد تماماً من إخواننا في الإصلاح أن لا تكون لهم نفس مشاعر ومواقف أهلهم وبما يحقق مصالح أهلهم وطموحاتهم.. ولا أرى موجب لصراع أو حتى خصومة فالدماء أغلى وأعظم عند الله. ولا نرجوا صراعاً من إسلاميين سياسيين مع غيرهم، فلا فائدة لأي طرف في صراع ولا موجب له، وأول الخاسرين، دنيا ودين، من يفكر فيه ويخطط له، ولنحسن الظن في الإصلاح وقياداته ومنسوبيه عموماً وبصورة خاصة الجنوبيين منهم، في قضية الصراع الظني هذا.

========================

س6: هل لديك مخاوف من المد الشيعي في الجنوب؟ ما أكثر المخاطر التي تخشاها على الجنوب؟

ج6: قد توجد مخاوف عند البعض، ليس في الجنوب فقط، فحالة الناس الإجتماعية والمعيشية والثقافية وبدء انتشار المخدرات كلها تشكل أرضية لمثل ذلك.. وليس للمد الشيعي فقط بل لغيره من العقائد التي تنتشر في الشمال والجنوب تحت الأرض وفوقها.. ولكن المأمول أن نقوم بعملية "التوليد" لحلول قضايانا قبل أن تتجذر تلك المخاوف.. ونحن في الظروف العادية لا نعارض اختيارات الناس لكن استغلال حالة الناس الإجتماعية والمعيشية والنفسية هو أصلاً مخالف لكل العقائد ومحرمة في كل الشرائع ومنبوذة من كل القيم الإنسانية.      

والاستعمار البريطاني مكث في الجنوب 129 عاماً وكانت هناك إرساليات تنصيرية ولها مدارس درس فيها كثيرون من أبناء بلادنا.. وخلال كل تلك الفترة لم يتنصّر إلا ثلاثة.. أحدهم عاد للإسلام بعد أن انتقل بعد الاستقلال ليعيش في بريطانيا.. والآخر توفي في بريطانيا وبقيت زوجته وعادت إلى الإسلام.. رغم أنه – للحق – لم يكن هناك استغلال لحالة الناس كما هو اليوم الذي تزايدت فيه الأعداد بشكل كبير جداً لكن معظمهم إما جهلاً أو حاجة أو رد فعل لممارسات أخرى، وهذا يسري على الجميع.

=============================

س7: الجنوب قضية عظيمة وقيادة مشتتة: ما هي رؤيتك لتوحيد قيادة جنوبية؟ وما الذي يمكن الاستفادة منه من تجربتكم الماضية في 94 ؟

ج7: طالما هي قضية عظيمة فستفرض نفسها على الجميع ولو بدون قيادات.. فثورات الربيع بلا قيادات أقرب إلى النجاح.. ومن تولتها قيادات تواجه مصاعب.      

أما الرؤية لتوحيد القيادات الجنوبية فقد سبق الإشارة إليها.. فالتوحيد الكامل قد لا يكون لكن التكتل الجبهوي في إطار التنوع هو المفتاح السحري؛ وطالما أننا سنعود في نهاية الأمر لخيار الشعب فلا يوجد مبرر لفرض خياراتنا ورؤانا عليه. علينا الإقلاع عن فرض الرأي الواحد أو الادعاء بأن أي فريق منّا وحده يمثل الجنوب.. فهذا هو الذي أوصلنا إلى ما أوصلنا إليه. أما تجربة 1994م فهي مختلفة تماماً عن اليوم على كافة الصعد، ولدى كافة الأطراف.

==============================

س8: ما هي أبرز معوقات لمّ الشمل بينكم وأبرز القادة الجنوبين البيض وعلي ناصر محمد وغيرهم؟

ج8: نحمد الله أن لا خصومة أو جرح بيننا وبين أي من القيادات الجنوبية على كافة المستويات مهما اختلفت الرؤى.. فنحن نحترم كل الرؤى وليس لدينا أي حساسية من التعاون في إطار التنوع والمرجعية، صاحب الحق الأصل، شعبنا في الجنوب.. ولم أسمع من أحد من الزملاء رفضاً لهذه المرجعية.

======================

تعز بين الجنوب و شمال الشمال

س1: ماذا تمثل "تعز" بالنسبة للسياسي عبدالرحمن الجفري؟

ج1: "تعز" الـعِـزْ.. هي المحافظة الأكثر ثقافة والأعلى نسبة في التعليم والأكثر سكاناً.. وأهلها الأكثر نشاطاً تجارياً وعمالة.. وسياسة. والأهم بالنسبة لي ولمن قاوموا الاستعمار وشردهم، مثلنا، منذ الخمسينيات من القرن الماضي، أنها و"البيضاء" كانتا الحاضنتين مأوىً وأماناً وتعاطفاً.. حتى إن روّادنا كانوا عندما تضيق بهم الأحوال يستدينون من تجارها أو من الشيخ علي محمد الجبلي – الحديدة –.. حتى أن أحد إخوتي [علوي] توفاه الله وهو مديناً للشيخ جازم الحروي.. ثم تولى، الأخ الأكبر/محمد، تسديد الدين. وعرفت "تعز" وأنا في حوالي الخامسة عشر من عمري، عام1959م، منذ 53 عاماً؛ وكان لنا سكن في "الجحملية" ثم في "دار النور" بيت السيد أحمد الباشا.. والعمال من "تعز" كانوا أساساً في التعمير لـ"عدن"، وسكن "عدن" كثير من الأسر من محافظة "تعز" لعقود طويلة.. وأصبحوا جزءاً من سكانها ومن مواطنيها ونسيجها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بل من زعاماتها في تلك المجالات.

===================

س2: كيف تصف وجود "تعز" عالقة بين الجنوب وشمال الشمال؟

ج2: "تعز" أكبر من أن تكون عالقة بين الجنوب والشمال.. ولذلك ذكرنا أن الفيدرالية بين إقليمين [شمال وجنوب] وفي إطار كل إقليم فيدراليات فرعية، وفي كل الأحوال وأيّاً كان "مولود" الحل للقضية الجنوبية، فـ"تعز" وأيضاً "إب" و"الحديدة" يمكن أن يشكلوا ولاية. كذلك "البيضاء" و"مأرب" و"الجوف" وكذلك  "صعدة" و"عمران"و "حجة" و"المحويت"..وأيضاً"صنعاء"..و"ذمار" و"ريمة".. وهكذا. وفي إطار الجنوب يمكن تطبيق ذلك لـ"حضرموت" ..و"عدن".وغيرهما، إن رأوا ذلك.

=============================================

س3: هل ترى أن في صالح "تعز" أن تبقى ذائبة في القضية الوطنية وبلا قضية خاصة بها في حين ينادي باقي الأطراف لقضاياهم؟

ج3: يبدو لي أن "تعز" قد خرجت من "القمقم" ويستحيل أن تعود إليه، فإسهامها وإسهام أبنائها في أهم ساحات الثورة يراه ويلمسه كل ذي بصر وبصيرة.. وصمود جماهيرها في وجه العنف والقتل والحرق غير مسبوق، ومسيرة "الحياة" إلى "صنعاء" كانت إشعار من لم يشعر بقضيتها وأمثالها، مثل "إب" و"الحديدة" وغيرهما.. بعيداً عن أي عداء أو منظور طائفي، فالنظام الذي قامت الثورة ضده قد حاصر كل المذاهب والطوائف وأولها الزيدية.

والفيدرالية التي اقترحناها في إطار الشمال قد تكون العلاج لتلك القضايا. كما أنه في نظرنا فإن الفيدرالية التي اقترحناه لولايتين أو أكثر في إطار الجنوب ستعالج قضايا "عدن" و"حضرموت" و"المهرة" و"لحج" و"أبين" و"شبوة"، وإن كانت أقل حدة بكثير، بل بلا حدة, استباقاً ،مِـنَّا لنشوئها أو بروزها.

ختاماً: أشكر صحيفتي "الأولى" اليومية و"عدن الغد"الأسبوعية.. والأستاذ عبدالعالم بجاش، الذي عرفناه كصحفي محترف ومحلل سياسي عميق ومتمكن، على هذه الأسئلة العميقة والموضوعية.

*ينشر بالتزامن في صحيفتي "الأولى" اليومية –صنعاء – وصحيفة"عدن الغد" الأسبوعية- عدن